ثم : ماذا هي الصدفة ؟ وما معناها ؟ وكيف تفسّرها ؟
بالإضافة إلى أن عدم رؤية شيء لا يدلّ على عدم وجوده .
فهل رأيت عقلك ؟
وهل رأيت روحك ؟
صحيح أنك لم تر الله ، لكن وهل تنكر آثاره ؟ وإذا لم تكن هذه آثار الله ، فآثار أيّ شيء هذه ؟
ضوضاء . فحسب ! ودليل في ظلام وجهل أو تجاهل ! وعمى أو تعامى !
وقد كان هذا دأب المنكرين من أول يوم ، فتراهم في القرآن يستدلّون بجهالات ولا يقفون أمام أول ضربة من البرهان .
وهكذا كانوا ولا يزالون إلى اليوم !
ما فائدة المعرفة ؟
دعنا فنحن في شغل عن الإله !
بهذا المنطق المفلوج يواجهك من غلبت عليه المادة ! !
وإن أصررت قال لك : وما فائدة المعرفة ؟ ولنفرض وجود الإله فماذا الذي نكسب من ورائه ؟ وأيّ فرق بين الجاحد والمؤمن ؟
بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون « 1 » .
للمعرفة فائدتان :
1 : معنى إنساني .
2 : الجزاء والحساب .
أما المعنى الإنساني . فإنه لو كان هناك منعم متفضّل ، خلق فأبدع ، وصنع فأتقن ، ورزق صنوف الحوائج ، وهيّأ مختلف وسائل العيش . ألا يحق في منطق الإنسان أن يقدّره حق قدره ، ويعرفه ويشكره ؟
أرأيت من يسدي إلينا حاجة واحدة كيف نرى أنفسنا مدينة له بالشكر والامتنان ؟ فكيف بمن نتقلّب في نعمه ، ونصبح ونمسي في غمار إحسانه وفضله ؟ إنه يحتاج إلى وقاحة
هامش
( 1 ) - سورة المطففين : 14 . .