أريد أن أرى الله !
أخذ علاء نظارته ، واصطحب محمداً معه إلى الصحراء فصعد فوق هضبة ، وأخذ ينظر في النظارة إلى السماء إلى الأفق . . إلى سطح البحر . . إلى النخيل والأشجار ، بكل دقةٍ وإمعان !
فقال له محمد : ماذا تريد ؟
فقال علاء : أريد أن أرى الله . . لكني لم أره ، ولو كان موجوداً كما تقول أنت وزملاؤك لرأيته .
لم يقل له محمد شيئاً . . بل أخذ النظارة من يده ، وجعل ينظر بها نحو رأس علاء ، نحو صدره ، نحو بطنه نحو رجله . . . بكل دقة وإمعان .
فقال له علاء : ماذا تريد ؟
فقال محمد : أريد أن أرى عقلك . . لكني لم أره ، ولو كان موجوداً كما تقول أنت . . وتدّعي أنك عاقل ، لرأيته !
قال علاء : إذاً فتعتبرني أنت مجنوناً ؟
قال محمد : وكيف أعتبرك عاقلًا وإني لا أرى عقلك ؟
قال علاء : ألست ترى أن حركاتي وأعمالي وأقوالي كلها تحت انتظام ، فهذه كلها آثار العقل ، وأنت وإن لم تر عقلي ، لكن لابدّ لك أن تعترف بوجود عقلي ، لما تشاهد من آثاره .
وهنا كرّ محمد ليردّه بكلامه ، فقال : إنك وإن لم تر الله ولكنك ترى آثاره ، من سماء وأرض وجبال وبحار وأشجار . . فهذه كلها آثار الله ، فلابدّ وأن تعترف بالله وإن لم تشاهده .
فشكر علاء محمداً . . وقال له : أحسنت ، لقد حللت معضلة في ذهني لم يحلّها لي أحد قبلك .
واعترف بالإله ، وصار بعد ذلك من المتحمّسين للخالق !