تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ تقرير لانفراده بالإلهية ، إذ جميع الموجودات مخلوقاته ، وتعليل لاتّصافه بالقيّوميّة ، لأن من كانت جميع الموجودات مِلكاً له تعالى فهو حقيق بأن يكون قيّومها وألّا يهملها ، ولذلك فُصلت الجملة عن التي قبلها . واللام للمِلك ، والمراد من السماوات والأرض استغراق أمكنة الموجودات ، فقد دلّت الجملة على عموم الموجودات بالموصول وصلته ، وإذا ثبت ملكه للعموم ثبت أنه لا يشذّ عن مِلكه موجود ، فحصل معنى الحصر . إذن فقد تمّ بقوله : الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ أن السلطان المطلق في الوجود لله سبحانه ، لا تصرّف إلا وهو له ومنه . إذا كان الأمر على ذلك وهو كذلك فما هو إذن دور هذه الأسباب والعلل الموجودة في العالم وما شأنها ؟ وكيف يتصوّر فيها ومنها التأثير ولا تأثير إلا لله سبحانه ؟ فأجيب بقوله : مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ أي إن تصرّف هذه العلل والأسباب في هذه الموجودات المعلولة توسّط في التصرّف ، وبعبارة أخرى : شفاعة في موارد المسبّبات بإذن الله سبحانه ، فإنما هي شفعاء ، والشفاعة وهى بنحوٍ توسّطٌ في إيصال الخير أو دفع الشرّ وتصرّفٌ ما من الشفيع في أمر المستشفع إنما تنافى السلطان الإلهى والتصرّف الربوبىّ المطلق إذا لم ينته إلى إذن الله ولم يعتمد على مشيئة الله تعالى ، بل كانت مستقلّة غير مرتبطة . وما من سبب من الأسباب ولا علّة من العلل إلّا وتأثيره بالله ونحو تصرّفه بإذن الله ، فتأثيره وتصرّفه نحو من تأثيره وتصرّفه تعالى ، فلا سلطان في الوجود إلا سلطانه ، ولا قيّوميّة إلا قيّوميّته المطلقة عزّ سلطانه .