وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( الحجر : 99 ) فإذا تحقّق بالعبودية واتّبع النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وصل إلى الغاية المنشودة له . قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( آل عمران : 31 ) .
غير أن الإنسان لكي يصل إلى رضوان الله تعالى ينبغي أن يسلك الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين ، ولا يتحقّق ذلك إلا من خلال طرق ثلاثة وهى الخوف والرجاء والحبّ ؛ قال تعالى : وَفِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ( الحديد : 20 ) . دلّت
الآية أن حقيقة الدنيا هي متاع الغرور كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، فعليه أن لا يجعلها غاية لأعماله في الحياة ، وأن يعلم أن له وراءها داراً وهى الدار الآخرة فيها ينال غاية أعماله ، وهى عذاب شديد للسيّئات يجب أن يخافه ويخاف الله فيه ، ومغفرة من الله قبال أعماله الصالحة يجب أن يرجوها ويرجو الله فيها ، ورضوان من الله يجب أن يقدّمه على رضا نفسه .
وطباع الناس مختلفة في إيثار هذه الطرق الثلاثة واختيارها :
فبعضهم وهو الغالب يغلب على نفسه الخوف ، وكلّما فكّر في ما أوعد الله الظالمين والذين ارتكبوا المعاصي والذنوب من أنواع العذاب الذي أُعدّ لهم ، زاد في نفسه خوفاً ولفرائصه ارتعاداً ، ويساق بذلك إلى عبادته تعالى خوفاً من عذابه .
وبعضهم يغلب على نفسه الرجاء ، وكلّما فكّر في ما عدّه الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من النعمة والكرامة وحسن العاقبة ، زاد رجاءً وبالغ في التقوى والتزام الأعمال الصالحات ، طمعاً في المغفرة والجنّة .
المعاد روية قرآنية — صفحة 99
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٩