تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عمل الأسباب وتأثيرها إنما هو بإقدار الله لها حدوثاً وبقاءً ؛ قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لعباية بن ربعي الأسدي عندما سأله عن الاستطاعة « إنك سألت عن الاستطاعة ، فهل تملكها من دون الله أو مع الله ؟ » فسكت عباية ، فقال له الإمام عليه السلام : قل يا عباية ، فقال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ لقد صار عباية في موقف حرج لأنه إن قال إنه يملكها مع الله فهو الشرك وإن قال يملكها من دون الله فهو الاستقلال ، عندئذ علّمه أمير المؤمنين ؛ قال : تقول : « إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّكك إيّاها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » . إذن فنظام السببية قائم فاعل في الوجود ، والرابطة ضرورية بين العلّة والمعلول والسبب والمسبّب ، لكن هذه القوانين والعلائق الضرورية لا تعمل على نحو الاستقلال كما تعمل الأربعة بالنسبة إلى الزوجية ، بل بما أفاده الله عليها من الضرورة ، وبذلك لا يمكن أن تكون هذه القوانين معزولة عن الله ، بل هي بحاجة إليه حدوثاً وبقاءً ، كما لا يمكن أن تكون أيضاً حاكمة عليه ، كيف وهو سبحانه الموجد والمُبقى لها الغالب عليها المالك على الإطلاق . عن هذه الحقيقة يكتب الطباطبائي في تفسيره : « وقد بيّن القرآن الشريف على ما يُفهَم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة ثم خاطب النبىّ صلى الله عليه وآله بقوله : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْءٍ ( النحل : 89 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 1 ص 39 .