2 . الشفاعة في اصطلاح القرآن
استعمل القرآن الشفاعة في موردين : فتارة تُطلق الشفاعة ويراد بها : الشفاعة في نظام التكوين ، وهذه هي : الشفاعة التكوينية .
وأخرى تطلق ويراد بها الشفاعة في نظام التشريع أي عالم الأوامر والنواهي والتبعات المترتّبة على الامتثال وعدمه ، وهذه هي : الشفاعة التشريعية .
الشفاعة في نظام التكوين
من الحقائق التي أثبتها القرآن أنه ما من حياة وموت ورزق وعطاء
ومنع وحوادث أخرى علوية سماوية أو سفلية أرضية إلّا ولها أسباب طبيعية . وهذا ما تثبته ضرورة العقل الفلسفي أن النظام الكوني قائم على أساس سلسلة الأسباب والمسبّبات وارتباط كلّ ظاهرة من الظواهر الكونية بعلّة وسبب ، كما تعتمد عليه الأبحاث العلمية في استدلالاتها ، حيث تعلّل الحوادث والأمور المربوطة بها بما تجده من أمور أخرى صالحة للتعليل . وهذا ما فُطر الإنسان عليه حيث يعتقد أن لكلّ حادث مادّى علّة توجبه ، من غير تردّد وارتياب .
ولا نعنى بالسبب والعلّة إلّا أن يكون هناك أمر واحد أو مجموع أمور إذا تحقّقت في الطبيعة مثلًا تحقّق عندها أمر آخر نسمّيه المعلول والمسبَّب . وهذا ما يثبته الاستقراء ومنطق الاحتمال أيضاً ، حيث نرى أنه كلّما تحقّق احتراق مثلًا لزم أن يتحقّق هناك علّة موجبة له من نار أو حركة أو اصطكاك أو نحو ذلك ؛ من هنا كانت الكلّية وعدم التخلّف من أحكام قانون العليّة والمعلولية ولوازمهما .
ولكن جميع ذلك إنما هو بإذن الله تعالى . والمقصود بالإذن الإلهى هو أن