تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

الشفاعة اصطلاحاً

المعنى الاصطلاحي لأىّ مفردة لا يأتي بعيداً عن المعنى اللغوي لها ، من هنا تأتى أهمّية المعاني اللغوية للمفردات لأنها تعدّ البذرة التي تبلور المعنى الاصطلاحي ؛ مما يسهّل بناء النظرية على نحو منسجم لا تتعارض فيه المعاني اللغوية والاصطلاحية . بناءً على ذلك نجد أن المعنى اللغوي للشفاعة بقي محفوظاً في الاستعمال الاصطلاحي أيضاً ، لذا نحاول الوقوف على بعض استعمالات الشفاعة عند العرف العامّ والعرف الخاصّ . الأول : هو المتعارف والمستخدم في المجتمعات العقلائية . الثاني : هو الذي ورد في القرآن الكريم وروايات النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام . هذان الاستعمالان وإن اشتركا في المعنى اللغوي ، إلا أنّ المصداق لكلّ منهما لا علاقة له بالآخر ، ومن خلال التمييز بينهما يمكن الإجابة على العديد من الإشكالات التي تثار على الشفاعة بصورة عامّة .

1 . الشفاعة العقلائية

تختصّ الشفاعة العقلائية بالأمور التشريعية ولا علاقة لها بالأمور التكوينية . بيان ذلك : إن الإنسان إذا مرض لا يذهب إلى من يشفع له ليشفى من مرضه بل يذهب إلى الطبيب المختصّ ليعالج مرضه ، وإذا عطش لا يذهب إلى من يتوسّل إليه لكي يرفع عطشه بل يشرب الماء ليرتوى به ، وهكذا في جميع القضايا التي تتعلّق بحاجات الإنسان وشؤونه الوجودية . وبعبارة جامعة : إن جلّ الموارد التي تستعمل فيها الشفاعة العقلائية إما هي لجلب المنفعة والخير أو لدفع المضرّة والشرّ ، لكن لا كلّ