تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بين الجنّة والنار ، وقيل أيضاً : إنّه سورٌ بين الجنّة والنار ، وجملة الأمر في ذلك أنّه مكان ليس من الجنّة ولا من النار ، وقد جاء الخبر بما ذكرناه . . . » « 1 » . وهذه الأقوال المختلفة بحسب الظاهر هي كما ترى في واقعها تصبّ في مصبٍّ واحد وحقيقة واحدة .

صفات أهل الأعراف

بعد أن اتّضح هذا المقام وهذه العظمة لهؤلاء الرجال الذين هم أهل الأعراف ، وأنّ لهم مقاماً يشرفون منه على الصراط وعلى أهل الجنّة وأهل النار ، ومقاماً أيضاً أنّهم يحدّثون هؤلاء وهؤلاء ، هنا يأتي السؤال مَن هم هؤلاء ، وما هي صفاتهم ؟ الآيات المباركة في سورة الأعراف تبيِّن أنّ أهل الأعراف لديهم التفويض في الحديث والكلام حيث ينادون أصحاب الجنّة وكذلك أصحاب النار : وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَ هؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ . . . ( الأعراف : 4749 ) . فصفات أصحاب الأعراف أنّهم يعطون الحكم لأصحاب الجنّة بدخولها ، وكذلك لأصحاب النار ، ويعرفونهم بسيماهم . وكلمات بعض المفسّرين بعيدة عن واقع الآيات وحقيقتها ، ولذا اختلفوا في تفسير المراد من أهل الأعراف كما نقل الطبرسي ذلك ؛ قال :
هامش
( 1 ) شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، الشيخ محمّد بن محمّد النعمان ( المفيد ) المطبوع مع أوائل المقالات في المذاهب المختارات للمفيد ، طبعة قم : ص 87 86 .