أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ ( فصلت : 21 ) ، فهذه الآية تثبت النطق أيضاً للجلود .
والآية السابقة في سورة النمل تابعت القول : وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( النمل : 17 ) .
وجنود سليمان عليه السلام كانوا مشكّلين من الجنّ والإنس والطير ، والقائد إذا كان من بين جنوده مثل هذه الأصناف فلابدّ أن يكون عالماً وعارفاً بمنطقهم ، وإلّا كيف يُعقل أن يحاربوا معه ؟
وأضافت الآيات : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِى النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ .
فسليمان عليه السلام فهِمَ كلام النمل فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ .
والشاهد الأهمّ في آيات سورة النمل الذي يبيّن عمق الإدراك والقدرة على الفهم للحيوانات قوله تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ . فكان للهدهد ثلاث خيارات ، وإذا لم يكن له إدراك أو فهم كيف تكون له مثل هذه الخيارات ، وهى : العذاب الشديد ، والسجن ، أو يفعل به سليمان عليه السلام ما يريد ، فالحساب للطير من النبىّ سليمان عليه السلام يثبت وجود نوع من التكليف عليه .
وتابعت الآيات إثبات أنّ الحيوانات لها أمور تُشكر عليها ، ولها أُمور تُعاقب عليها بقوله تعالى : فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ فالطير يقول لإمام ونبىّ زمانه أنّه أحطت بما لم تحط به ، وهذا يكشف عن كون علوم الأنبياء غير متساوية ، وأنّ سليمان عليه السلام لم يكن هنا عالماً بكلّ شئ ، ثمّ قال : وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ .
المعاد روية قرآنية — صفحة 395
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٥