والحقيقة الثانية هي في قوله : أَمْثَالُكُمْ فما هو المراد من المثليّة هنا ؟
الإنسان عندما صار أمّة إنّما حصل ذلك باعتبار وجود مجموعة من الصفات التي وجدت فيه مثل الطاعة والانقياد وكذلك المعصية والانحراف ، والعدل والظلم ، والغفلة والحضور ، والسعادة والشقاوة ، وهذه هي حقيقة الإنسان .
وبهذه الأشياء والصفات أصبح لنا أن نعبِّر عن الإنسان ب « الأمّة » .
فهل هذه الصفات موجودة لدى الدوابّ ؟
صريح القرآن الكريم أنّ الدوابّ والطيور أمم ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ والأهمّ من ذلك أنّ أهمّ خصوصيّة في الإنسان أنّه يوم القيامة يُحشر لأجل أن يوفّى أجره وحسابه ، وهكذا الحال
في الطيور والحيوانات فإنّ لها هذه الخصوصيّة وفقاً لما ذكره القرآن الكريم ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .
وهذه الحقيقة والخصوصيّة لا يعطيها القرآن الكريم للسماوات والأرض وللذهب والفضّة ونحو ذلك ، وبهذا تتميّز الحيوانات عن باقي الموجودات غير الإنسان ، وبذلك تقترب منه .
والنتيجة أنّ للإنسان حياة ونشوراً وفصلًا وقضاءً ، وحساباً وعقاباً وثواباً و . . . ، وكذلك للدوابّ أيضاً مثل هذه الأمور .
الهدف من حشر الموجودات الأخرى
يؤكّد القرآن الكريم وجود هدف من وراء الحشر للإنسان يوم القيامة مثل أن يتمّ الفصل بين الناس في ما اختلفوا فيه ، لذلك عبّر عن يوم القيامة بيوم الفصل ، ويوم الجزاء ، ويوم الحساب لأجل أن يُعطى المطيع ما يستحقّه من الثواب ، ويُعطى العاصي ما يستحقّه من العقاب .
*