سبحانه ووحدانيّته وقدرته وعلمه وربوبيّته وعرشه العظيم ، وذكر الشيطان وتزيينه الأعمال ، والهدى والضلال وغير ذلك ، وفيه ذكر الملك والعرش والمرأة وقومها وسجدتهم للشمس ، وفى كلام سليمان أمره بالذهاب وإلقائه إليهم ثمّ النظر في ما يرجعون ، وهذه كما لا يخفى على الباحث في أمر المعاني المتعمّق فيها معارف جمّة لها أصول عريقة يتوقّف الوقوف عليها على أُلوف وأُلوف من المعلومات ، وأنّى تفي على إفادة تفصيلها أصوات ساذجة معدودة » « 1 » .
فهذا الحوار يشير إلى أنّ في هذه الأمّة مثل هذه الموجودات ، ولا يعنى
ذلك أنّ كلّ أفراد الهدهد هم بهذا المستوى ، فكما أنّه في الإنسان يوجد النابغة ، والعالم ، والمحقّق ، والجاهل و . . . كذلك في أفراد الهدهد يوجد مثل هذه الأنواع ، فليس كلّ هدهد هو مثل هدهد سليمان عليه السلام .
وهذا كلّه يكشف أنّ في هذا النوع الحيواني ، وفى هذه الأمّة التي عبّر عنها القرآن الكريم أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ يوجد مثل هدهد سليمان عليه السلام .
والمعارف والمعلومات الموجودة لدى الهدهد يستطيع من خلالها تمييز التوحيد من الشرك ، والهدى من الضلالة ، ودور الشيطان في تزيينه للأعمال السيّئة وإلى غير ذلك .
فالأمر الأوّل الذي يتبيّن بوضوح من هذه الآيات أنّ هذه الحيوانات تملك الفهم والإدراك والتمييز .
والأمر الثاني الذي تكشف عنه الآيات الكريمة أنّ هذه الحيوانات عندها حقّ وباطل ، وتفعل الحقّ أو تغفل عنه ، وتسبّح أو لا تسبّح ، وتكذب وتصدق ، كما في الآية : أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 15 ص 351 350 .