قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( السجدة : 25 ) . فهو يوم الفصل بين المختلفين ، وبين الخصماء .
* وقال تعالى : ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( آل عمران : 55 ) .
فعندما يحكم الله تعالى بينهم يُثيب المطيع بالجنّة ، ويُعاقب المجرم والعاصي بالنار . فالغرض الأصلي من حشر الإنسان هو الحساب . ومن هنا لا إشكال ولا شبهة أنّ حشر الحيوانات إنما يكون لأجل الحساب .
ولكن الحساب يقتضى ويستلزم أن يكون عند المُحاسب إدراك ، وفهم ، وشعور ، وقدرة على التمييز ، وإلّا إذا لم يكن كذلك فلا معنى لأن يُحاسب الموجود . وكذلك لابدّ مع الحساب أن نفترض وجود الطاعة ، والمعصية ،
والغفلة ، والحضور ، ونحو ذلك من الأمور عند المُحاسب . فهل القرآن الكريم يثبت مثل هذه الأمور للحيوانات ؟
قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء : 44 ) ، والآية عامّة تشمل جميع الموجودات حتّى الجماد وليس الحيوانات فقط ، بل الأرض والجبال والخشب والحصى و . . . كلّها تسبّح ربّها وخالقها .
والشواهد الروائيّة الكثيرة تؤيّد هذه الحقيقة ، نذكر منها :
* « قال صليالله عليه وآله :
يا عائشة إغسلى هذين البردين ،
فقلت بأبى وأُمّى يا رسول الله بالأمس غسلتها ، فقال لي :
أما علمتِ أنّ الثوب يسبّح فإذا اتّسخ انقطع تسبيحه
» « 1 » .
* وفى مناقب ابن شهرآشوب عن ابن مسعود : « كنّا نجلس مع النبىّ صلى الله عليه وآله ونسمع الطعام يسبّح ورسول الله يأكل ، وأتاه مكرز
هامش
( 1 ) تذكرة الموضوعات : ص 157 ؛ كنز العمّال ، المتّقى الهندي : ج 9 ص 278 .