ومن الشواهد الروائيّة :
* عن الإمام الصادق عليه السلام قال : «
ما من طير يُصاد في برٍّ ولا بحر ولا يصاد شئ من الوحوش إلّا بتضييعه التسبيح
» « 1 » ، وهذا المعنى رواه أهل السنّة ، وروى مثله عن ابن مسعود ، وأبي هريرة و . . .
وهذه الروايات ليست وحدها الدليل على ما نقول إذ إنّ الإنسان إذا كان ذاكراً لله سبحانه وتعالى ومسبّحاً له فهو في حصن من الله تعالى ، ولا
يمكن أن يُصاد أو يؤذيه أحد ، ولن يصل الشيطان إليه أبداً .
وإذا ما مسّه طائف من الشيطان فسبب ذلك ومنشأه الغفلة .
* وعن النبىّ صلى الله عليه وآله قال : «
آجال البهائم كلّها من القمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال كلّها والبقر وغيره آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شئ
» « 2 » .
والحديث يشمل الحيوانات والنباتات لأنّ في بعض ألفاظ الرواية « وخشاش الأرض » . فهذه الموجودات إذا كانت مستمرّة في التسبيح لا يأتي أجَلها ، فكما أنّه إذا انتهى رزقنا كبشر تُقبض أرواحنا ، فهذه الموجودات آجالها تسبيحها .
وأمّا من حيث البحث القرآني فإنّه أيضاً يثبت هذه الحقيقة كما في قوله تعالى : وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ( النحل : 61 ) .
فالآية وإن ذكرت الناس إلّا أنّها قالت : مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ، وهى تريد أن تبيّن أنّ الظلم يؤدّى إلى الهلاك ، وهذا مقتضى قاعدة الظلم ، والله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 61 ص 24 .
( 2 ) كنز العمّال ، المتّقى الهندي ، تحقيق : بكرى حيانى ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط 1 ، 1409 ه 1989 م : ج 1 ص 445 .