قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
وأمّا أهل المعصية فخذلهم ( فخلّدهم ) في النار ، وأوثق منهم الأقدام ، وغلَّ منهم الأيدي إلى الأعناق ، وأُلبس أجسادهم سرابيل القطران ، وقطّعت لهم منها مقطّعات من النار ، هم في عذاب قد اشتدّ حرّه ، ونار قد أُطبق عليها أهلها فلا يفتح عنهم أبداً ، ولا يدخل عليهم ريحاً أبداً ولا ينقضى منهم عمر أبداً ، العذاب أبداً شديد ، والعقاب أبداً جديد ، لا الدار زائلة فتُفنى ، ولا آجال القوم تُقضى . ثمّ حكى نداء أهل النار :
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ
قال : أي نموت ، فيقول مالك :
إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ » « 1 » .
* * وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «
واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبرٌ على النار ، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدُّنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تُصيبه والعثرة تُدميه والرمضاء
« 2 »
تُحرقه
، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم أنّ مالكاً إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضاً لغضبه ؟ وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته ؟ أيّها اليفن
« 3 »
الذي قد لهزه
« 4 »
القتير
« 5 »
كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ، ونشبت
« 6 »
الجوامع
« 7 »
حتّى أكلت لحوم السواعد ؟ فالله الله معاشر العباد وأنتم سالمون في الصحّة قبل السقم ، وفى الفُسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها
» « 8 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 262 .
( 2 ) الرمضاء : الأرض الشديدة الحرارة .
( 3 ) اليفن : الشيخ الكبير .
( 4 ) لهزه : خالطه .
( 5 ) القتير : الشيب أو أوّله .
( 6 ) نشب الشئ بالشئ أي علُق .
( 7 ) الجوامع : جمع جامعة وهى الغلّ لأنّها تجمع اليدين إلى العنق .
( 8 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 83 .