كلّ هذه الروايات تبيِّن لنا بشكل واضح أنّه لا يمكن مقايسة النار الأخرويّة بالنار الدنيويّة .
النار ودركاتها
من المسائل الأساسيّة التي عرض لها القرآن الكريم في بعض آياته ، وفصّلتها النصوص الروائيّة الواردة من طرق الفريقين :
* قوله تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر : 44 43 ) .
فما هو المراد من أبواب جهنّم ؟ وهناك احتمالان :
الأوّل : أنّه يوجد هناك عرصة كبيرة وهى مُحاطة بسبعة أبواب ، ولكن كلّ باب من هذه الأبواب يؤدّى إلى موقع واحد ( كما هو الحال في العرصات والصالونات الكبيرة حيث توجد أبواب متعدّدة للدخول إليها ) .
الثاني : أنّ النار هي سبع طبقات بعضها فوق بعض ، فيكون المراد من الأبواب الطبقات السبع .
ولهذا الاحتمال الثاني شواهد ومؤيّدات منها : قوله تعالى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ( النساء : 145 ) .
ومفاد الآية أنّ النار لها دركات ، ولها أسفل وأعلى ، والتعبير عن النار هو الدركات ، وأمّا الجنّة فهو الدرجات ، وذلك لأنّ الجنّة فيها صعود إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ( فاطر : 10 ) ، فلهذا تكون درجة فوق درجة ، أمّا النار فهي كالبئر الذي فيه نزول وهبوط لهذا تكون دركات .
أمّا الشواهد الروائيّة فهي أيضاً كثيرة ، منها :