القيامة هو ظهورها للناس .
وهل هذه النار التي يُؤتى بها هي نفس النار التي يخلّد فيها أو يدخلها الغاوون ؟
الجوابُ : لا هي نار الدُّنيا ، ولا هي نار البرزخ ، بل هي نار الحشر الأكبر . أي هي تلك النار التي وردت الآيات والروايات ببيان شدّة العذاب والآلام فيها .
وهنا لابدّ لنا من التمييز بين هذه النار التي في عالمنا ، وبين نار البرزخ ، وبين نار الحشر الأكبر من أجل أن تتوضّح لنا الحقيقة بشكل أكبر . فالقرآن الكريم عندما أراد أن يبيِّن هذه الحقيقة بيّنها بلغة واضحة لا ريبَ فيها ، قال تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( الفجر : 25
26 ) .
إنّ العذاب الذي يراه الكافر والمعاند والمنافق والعاصي في نار جهنّم لا يمكن أن يصدر من غيره سبحانه وتعالى ، ولا يمكن لأحد أن يُعذِّب مثل هذا العذاب .
ومن أجل تقريب هذه الحقيقة إلى الذهن وبيان أنّ النار الموجودة عندنا لا يمكن أن تُقاس بنار الآخرة ، وكذلك العكس ، نورد ما يلي :
* قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : «
إنّ ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءاً من نار جهنّم ، وقد أُطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت ، ولولا ذلك ما استطاع آدمىّ أن يطيقها ( يطفئها ) وإنّه ليُؤتى بها يوم القيامة حتّى توضع على النار فتصرخ صرخةً لا يبقى ملكٌ مقرّب ولا نبىٌّ مرسل إلّا جثا على ركبتيه فزعاً من صرختها
» « 1 » .
فالنار في يوم القيامة ليس لها قابليّة للانطفاء ، أمّا النار في الدُّنيا فمن
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 1 ص 367 .