والنعيم ، وإنّ جهنّم إذا دخلوها هدوا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأُعيدوا في دركها فهذه حالهم ، وهو قول الله عزّ وجلّ :
كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
ثمّ تُبدَّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم
. قال أبو عبد الله عليه السلام :
حسبك ؟
قلت : حسبي حسبي » « 1 » .
عن عمرو بن ثابت ، عن أبي جعفر محمّد بن علىّ الباقر عليه السلام ، قال : «
إنّ أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب ممّا
يلقون من أليم العذاب ، فما ظنّك يا عمرو بقوم لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يخفّف عنهم من عذابها ، عطاشى فيها ، جياع ، كليلة أبصارهم ، صمّ بكم عُمْى ، مسودّة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم ، فلا يُرحمون من العذاب ، ولا يُخفّف عنهم وفى النار يُسجرون ومن الحميم يشربون ، ومن الزقّوم يأكلون ، وبكلاليب النار يحطمون ، وبالمقامع يُضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون ؟ فهم في النار يُسحبون على وجوههم ، مع الشياطين يُقرنون ، وفى الأنكال والأغلال يُصفّدون ، إن دعوا لم يُستجب لهم ، وإن سألوا حاجةً لم تُقضَ لهم ، هذه حال من دخل النار
» « 2 » .
* في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل مصر في وصف النار : «
قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يفتّر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دارٌ ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لأهلها دعوة . . .
» « 3 » .
*
هامش
( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 55 .
( 2 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق : الحديث 24 ، المجلس 82 ص 447 .
( 3 ) أمالي الطوسي ، مصدر سابق : الحديث 1 ، ص 28 .