خصائصها أنّها تلتهب وتلتهب لكنّها بعد مدّة تبدأ بالضعف والانحسار ، وفى يوم القيامة لا تخفّ شدّتها .
ومقصود الإمام عليه السلام من قوله : «
وإنّه ليُؤتى بها يوم القيامة . . .
» أنه يؤتى بنار الدُّنيا يوم القيامة حتّى توضع على النار في الآخرة ، فتصرخ نار الدُّنيا الصرخة ( وكأنّ شيئاً بارداً يوضع على شئ حار ؛ لبيان الفارق في الشدّة والألم الموجود ) لا يبقى ملكٌ مقرّب . . .
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت له : يا بن رسول الله خوّفنى فإنّ قلبي قد قسا ، فقال :
يا أبا محمّد استعدّ للحياة الطويلة ، فإنّ جبرئيل جاء إلى النبىّ صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجئ وهو مبتسم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل
جئتني اليوم قاطباً ، فقال : يا محمّد قد وضعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال : يا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ نفخ عليها ألف عام حتّى اسودّت فهي سوداء مظلمة ، لو أنّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدُّنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أنّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدُّنيا لذابت الدُّنيا من حرّها ، ولو أنّ سربالًا من سرابيل أهل النار علّق بين السماء والأرض لمات أهل الدُّنيا من ريحه .
قال :
فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ، فبعث الله إليهما ملكاً فقال لهما : إنّ ربّكما يقرئكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنباً أُعذّبكما عليه .
قال أبو عبد الله عليه السلام
: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل مبتسماً بعد ذلك .
ثمّ قال :
إنّ أهل النار يعظّمون النار وإنّ أهل الجنّة يعظّمون الجنّة
المعاد روية قرآنية — صفحة 330
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٠