نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشد اجتهاداً منّا في القرآن فمن هناك أُعطى من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه . ثم يجاوز حتى يأتي على صفّ الشهداء فينظرون إليه ثم يقولون : لا إله إلا الله الربّ الرحيم إن هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته .
قال :
ثم يجاوز حتى يأتي صفّ النبيّين والمرسلين في صورة نبي مرسل ، فينظر النبيّون والمرسلون إليه فيشتدّ لذلك تعجبّهم ويقولون : لا إله إلا الله الحليم الكريم إن هذا لنبي مرسل نعرفه بسمته وصفته غير أنه أعطى فضلًا كثيراً ، فيجتمعون فيأتون رسول الله صلى الله عليه وآله فيسألونه ويقولون : يا محمد من هذا ؟ فيقول لهم : أو ما تعرفونه ؟ فيقولون : ما نعرفه ، هذا ممن لم
يغضب الله عليه ، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا حجّة الله على خلقه فيسلّم .
ثم يجاوز حتى يأتي على صفّ الملائكة في صورة ملك مقرّب ، فتنظر إليه الملائكة فيشتدّ تعجبّهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون : تعالى ربّنا وتقدّس إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجلّ مقاماً ، فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس .
ثم يجاوز حتى يأتي إلى رب العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى : يا حجّتى في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفّع ، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى : كيف رأيت عبادي ؟
فيقول : يا ربّ منهم من صاننى وحافظ علىّ ولم يضيّع شيئاً ، ومنهم من ضيّعنى واستخفّ بحقي وكذّب بي وأنا حجّتك على جميع خلقك . فيقول الله تبارك وتعالى : وعزّتى وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب .
المعاد روية قرآنية — صفحة 223
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٣