فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم »
« 1 » .
محلّ الشاهد في هذا النص العلوىّ قوله عليه السلام :
« واعلموا أنه شافع مشفّع وقائل مصدّق »
أي يشفع لقرّائه والعاملين به الحاملين له يوم القيامة ، فيقبل شفاعته في حقّهم ، ويقول ويشهد في حقّ هؤلاء بخير ، وفى حقّ التاركين له والنابذين به وراء ظهورهم بشرّ فيصدّق فيهما ، كما أشار إليه
« وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه »
أي قبلت شفاعته
« ومن مَحَل به القرآن »
أي سعى به إلى الله وقال في حقّه قولًا يضرّه ويوقعه في
المكروه
« يوم القيامة صدّق عليه »
. قال ابن ميثم البحراني : « استعار عليه السلام لفظي الشافع والمشفّع ، وجه الاستعارة كون تدبّره والعمل بما فيه ماحياً لما يعرض للنفس من الهيئات الرديّة من المعاصي ، وذلك مستلزم لمحو غضب الله كما يمحو الشفيع المشفّع أثر الذنب عن قلب المشفوع إليه ، وكذلك لفظ القائل المصدّق ، ووجه الاستعارة كونه ذا ألفاظ إذا نطق بها لا يمكن تكذيبها كالقائل المصدّق ، ثم أعاد معنى كونه شافعاً مشفّعاً يوم القيامة ، ثم استعار لفظ المَحَل للقرآن ، ووجه الاستعارة أن لسان حال القرآن شاهد في علم الله وحضرة ربوبيّته على من أعرض عنه بعدم اتباعه ومخالفته لما اشتمل عليه ، وتلك شهادة لا يجوز عليها الكذب فبالواجب أن يصدّق ، فأشبه الساعي إلى السلطان في حقّ غيره بما يضرّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 176 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، عُنى بتصحيحه عدة من الأفاضل وقوبل بعدّة نسخ موثوق بها : ج 2 ص 356 .