وقد ذكرت الروايات الواردة عن طرق الفريقين بعض مصاديق حبط
الأعمال :
« أخرج سمويه في فوائده عن سالم مولى أبى حذيفة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم :
« ليجاء يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثال جبال تهامة ، حتى إذا جئ بهم جعل الله أعمالهم هباءً ، ثم قذفهم في النار .
قال سالم : بأبى أنت وأمي يا رسول الله حل لنا هؤلاء القوم ؟ قال :
كانوا يصلّون ويصومون ويأخذون سنة من الليل ، ولكن كانوا إذا عرض عليهم شئ من الحرام وثبوا عليه ، فأدحض الله أعمالهم
» « 1 » .
في الخصال عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جدّه عن علي عليهم السلام قال : «
إن للجنة ثمانية أبواب ، باب يدخل منه النبيّون والصدّيقون ، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبّونا . . . وباب يدخل منه سائر المسلمين ممّن شهد أن لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرّة من بغضنا أهل البيت »
« 2 » .
بيّن هذا النصّ أن من كان في قلبه ذرّة من بغض علىّ وأهل بيته عليهم السلام فإنه لا يشمّ رائحة الجنة .
وهذا المعنى ورد في كلمات أعلام المسلمين أيضاً ؛ قال الزمخشري في ذيل قوله تعالى : قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى ( الشورى : 23 ) :
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، الطبعة الأولى ، سنة 1983 م : ج 6 ص 247 .
( 2 ) الخصال ، للشيخ الجليل الصدوق ، أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، صحّحه وعلّق عليه : على أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي : ج 2 ص 408 باب الثمانية ، الحديث : 6 .