تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقال : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( الأنعام : 70 ) . وقال : قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( الزمر : 44 ) . الولىّ من يملك تدبير أمر الشئ كما أشار إليه الراغب في المفردات . ومن المعلوم أن أمورنا والشؤون التي تقوم بها حياتنا ، قائمة بالوجود ، محكومة مدبّرة للنظام الحاكم ، في الأشياء عامة وما يخصّ بنا من نظام خاصّ . والنظام أيّاً ما كان ، من لوازم خصوصيات خلْق الأشياء . والخلْقة كيفما كانت ، مستندة إليه تعالى : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( الزمر : 62 ) فهو تعالى وليّنا القائم بأمرنا المدبّر لشؤوننا وأمورنا ، كما هو ولىّ كلّ شئ كذلك وحده لا شريك له . والشفيع على ما تقدّم في سابق الأبحاث ، هو الذي ينضمّ إلى سبب ناقص فيتمّم سببيّته وتأثيره ، والشفاعة تتميم السبب الناقص في تأثيره ، وإذا طبّقناها على الأسباب والمسبّبات الخارجية ( الشفاعة التكوينية ) كانت أجزاء الأسباب المركّبة وشرائطها بعضها شفيعاً لبعض لتتميم حصة من الأثر منسوبة إليه ، كما أن كلًا من السحاب والمطر والشمس والظلّ وغيرها شفيع للنبات . وإذ كان موجد الأسباب وأجزائها والرابط بينها وبين المسبّبات هو الله سبحانه ، فهو الشفيع بالحقيقة الذي يتمّم نقصها ويقيم صُلبها ، فالله سبحانه هو الشفيع بالحقيقة لا شفيع غيره . ببيان آخر أدقّ سيأتي توضيحه في الأبحاث اللاحقة : إن أسماء الله
المعاد روية قرآنية — صفحة 105 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق