تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ما من شئ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » . وما نعنيه بالشفاعة في مجال التشريع ( الشفاعة التشريعية ) هو أنه بعد أن اتّضحت الأوامر والنواهي وبيّن الثواب والعقاب ، فهل هناك مجال لأن يرفع تبعات العقاب الذي يستحقّه من ارتكب ما نُهى عنه أو امتنع عمّا أمر به ، أو أن تزاد درجات الثواب لمن أدّى ما عليه وأطاع ما أُمر به أم لا ؟ فهل يوجد ما يدلّ على وجود مثل هذه الشفاعة أصلًا ؟ ثمّ ما هي حقيقة فعل الشفيع الذي يرفع به ذنب المذنب أو يزيد به درجة المحسن ؟ فهنا بحثان :

المبحث الأول : إثبات الشفاعة التشريعية

دلّت طائفة من الآيات على ثبوت هذا النحو من الشفاعة ، منها : قوله تعالى : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( الشعراء : 101 100 ) . هذا الكلام تحسُّرٌ منهم على حرمانهم من شفاعة الشافعين وإغاثة الأصدقاء ، وفى التعبير بقوله : فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ إشارة إلى وجود شافعين هناك يشفعون لبعض المذنبين ، ولولا ذلك لكان من حقّ الكلام أن يقال : فما لنا من شافع ؛ إذ لا نكتة تقتضى الجمع ، وقد روى أنهم يقولون ذلك لما يرون الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون . قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( الأعراف : 53 ) .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 74 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى .