تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الإمعان والتصفح بروح الإنصاف ، يأخذ عليه هذه الثغرات ، أما المتمسكون من أهل الإسلام فينكرون هذا الكلام ويرمون صاحبه بالالحاد « 1 » . ك - والحق أن ( نولدكه ) قد تطرق كثيرا في هذه الوجوه التي عرضها ، ومرده في هذا - مع حسن الظن - إلى عدم تمرسه في ضروب البلاغة العربية التي لا يدرك أبعادها إلا العرب الأقحاح ، ولعل في آرائه مزيجا بين الهراء والدس الذي لا يحمد عليه عالم مثله ، ومتى كان العالم جانبيا في التفكير ، أو هامشيا في التعليق ، أو سطحيا في الاستنتاج ، أخذت عليه هذه المآخذ الفجة . ل - وقد تكفل الأستاذ أنيس المقدسي بالرد عليه فذهب أنه : « لا يجوز مقابلة هذا الأسلوب بأسلوب القصة في التوراة لاختلاف الغرض فيهما . ففي التوراة عدا أسفار الأنبياء والأمثال والأناشيد الروحية حوادث تأريخية منظمة تجري الأخبار مجراها الواضح العادي أما القرآن فإنه يشير إلى الحوادث التأريخية ، بوثبات أو بحملات روحية خطابية لا يقصد بها تسلسل الخبر ، بل يقصد بها إلى التذكير والتهويل . ولذلك ترد مرارا بحسب ما يقتضيه الكلام ، وكثيرا ما تروى عن سبيل الإشارة والتلميح ، والنسق الخطابي يقتضي التكرير كما هو معروف . . . » « 2 » . 4 - وقد تصدى بعض المستشرقين - بعد نولدكه - إلى دراسة جزء معين من تأريخ القرآن الكريم ، فهناك بحث للمستشرق الانكليزي ( أدوارس ) أسماه : ( التطور التاريخي للقرآن ) صدر في مدارس عام ( 1898 م ) بحث به النزول المكي والمدني والتدوين والكتابة ولكنه جاء مختصرا لا يفي بالغرض . 5 - وقد عرض لجزء من هذا التأريخ المستشرق المجري جولد تسهير ( 1850 م - 1921 م ) في اقتضاب من مذاهب التفسير الإسلامي ولعل أبرز ما عنده إثارته لبعض المآخذ التي يمكن تلخيصها بما يلي :
هامش
( 1 ) ظ : نولدكه ، مادة قرآن في : . 11 ،Ency . Brit . Edition( 2 ) أنيس المقدسي : تطوّر الأساليب النثرية في الأدب العربي : 61 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1965 م .