تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المؤمنين للبرامكة عندي أياد خضرة أفتأذن لي أن أحدثك ؟ فقال : سديدا . قال : أنا يا أمير المؤمنين المنذر بن المغيرة من أهل دمشق كنت بها من أولاد الملوك فزالت عني نعمتي كما تزول عن الرجال ، فلما ركبتني الديون واحتجت إلى بيع مسقط رأسي ورؤوس آبائي أشاروا علي بالخروج إلى البرامكة ، فخرجت من دمشق ومعي نيف وثلاثون امرأة وصبيا وصبية وليس معنا ما يباع ولا ما يرهن حتى دخلت بغداد ونزلنا بباب الشام في بعض المساجد ودعوت بثويبات لي قد كنت أعدتها لأستميح بها الناس وتركتهم جياعا وركبت شوارع بغداد فإذا أنا بمسجد مزخرف وفيه مائة شيخ قد طبقوا طيالستم بأحسن زي وزينة وبزة ، وإذا خادمان على باب المسجد ، فطمعت في القوم وولجت المسجد وجلست بين أيديهم وأنا أقدم وأؤخر والعرق يسيل مني لأنها لم تكن صناعتي ، فأنا لكذلك إذا أنا بخادم قد أقبل وقال للخادمين : أزعجا القوم ، فأزعج القوم وأنا معهم فأدخلونا دار يحيى بن خالد ودخلت معهم ، فإذا بيحيى جالسا على دكة له وسط بستان ، فسلمنا وهو يعدّنا مائة رجل وواحدا ، وبين يدي يحيى عشرة من ولده ، وإذا غلام أمرد حين عذر خداه قد أقبل من بعض المقاصير بين يديه مائة خادم متنطقون في وسط كل خادم منطقة من ألف مثقال مع كل خادم مجمرة من ذهب ورجل من ذهب في كل مجمرة قطعة من العود كهيئة الفهر قد ضم إليه مثله من العنبر السلطاني فوضعوه بين يدي الغلام وجلس الغلام إلى جنب يحيى ثم قال يحيى للزبرقي القاضي : تكلم فقد زوجت ابنتي عائشة من ابن عمي هذا من بيت نار النوبهار . فخطب القاضي وشهد القاضي والنفر وأقبلوا علينا بالنثار ببنادق المسك والعنبر ، فالتقطت واللّه يا أمير المؤمنين ملء كمي ونظرت وإذا يحيى في الدكة ما بين المشايخ ويحيى وولده والغلام ونحن مائة رجل واثنا عشر رجلا ، فخرج إلينا مائة خادم واثنا عشر خادما مع كل خادم صينية فضة عليها ألف دينار شامية ، فوضع بين يدي كل رجل منا صينية ، فرأيت القاضي والمشايخ يصبون الدنانير في أكمامهم ويجعلون الصواني تحت آباطهم ويقوم الأول فالأول حتى بقيت وحدي بين يدي يحيى لا أجسر على الصينية ، فغمز لي الخادم ، فجسرت عليها وجعلتها في كمي وأخذت الصينية وقمت وأنا أمر طول الصحن والتفت ورائي هل يتبعني أحد ، فإني لكذلك أطاول الالتفات ويحيى يلحظني فقال للخادم : ائتني بالرجل ، فرددت إليه ، فأمر ، فسلبت الدنانير الصينية ، ثم أمرني بالجلوس فجلست ، فقال : ممن الرجل ؟ فقصصت عليه قصتي . فقال : علي بموسى ، فأتي به فقال : يا بني هذا رجل غريب فخذه إليك اخلطه بنفسك ونعمتك . فقبض علي موسى وأخذني إلى بعض دوره فقصف « 1 » علي يومي وليلتي ، فلما أصبح دعا
هامش
( 1 ) القصف : الكسر .