تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كان منك . فقال : أما ما أخرج هذا الكلام من الشيخ إلا الوفاء ولهو أقرب بنا قرابة وأمس بنا رحما منه بمروان إن أحسنا إليه . قال : أجل . وذكر أن المنصور أرسل إلى شيخ من أهل الشام وكان من بطانة هشام بن عبد الملك بن مروان فسأله عن تدبير هشام في حروبه مع الخوارج فوصف الشيخ له ما دبر ، فقال : فعل ، رحمه اللّه ، كذا وصنع ، رحمه اللّه ، كذا . فقال المنصور : قم عليك لعنة اللّه ! تطأ بساطي وتترحم على عدوي ؟ فقام الرجل فقال وهو مول : إن نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي ! فقال له المنصور : ارجع يا شيخ ، فرجع . فقال : أشهد أنك نهيض حرة وغراس شريف ، ارجع إلى حديثك . فعاد الشيخ في حديثه حتى إذا فرغ دعا له بمال فأخذه وقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما لي إليه حاجة ولقد مات عني من كنت في ذكره فما أحوجني إلى وقوف على بابه أحد بعده ولولا جلالة أمير المؤمنين وإيثاري طاعته ما لبست نعمة أحد بعده ! فقال المنصور : إذا شئت للّه أنت فلو لم يكن لقومك غيرك لكنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا وعزا باقيا . وعن أبي دفافة العبسي قال : حدثت المنصور بحديث العجلان بن سهل وكان دخل على عبد العزيز بن القعقاع ، فبينا هو جالس إذ دخل رجل متلطخ الثوب بالطين ، فقال عبد العزيز : ما لك ؟ قال : ركب هذا الأحول ، يعني هشام بن عبد الملك ، فنفرت ناقتي فسقطت ، فانتزع العجلان سيفه فنفحه به ووثب الرجل فأخطأه السيف ووقع في وسادة فقطعها وقال : يا لكع أعياك أن تسميه بأمير المؤمنين وباسمه الذي سماه به أبوه أو بكنيته ونظرت إلى الذي يعاب به فسميته به ، أما واللّه لوددت أن السيف أخذ منك مآخذه ! قال : فكان المنصور يستعيدني هذا الخبر كثيرا ويقول : كيف صنع العجلان بن سهل ؟ مع مثله يطيب الملك . قال : وأخبرنا عطاف قال : بينا عبد اللّه بن طاهر مقبل من منزل عبيد اللّه بن السري بمصر حتى إذا دنا من بابه إذا بشيخ قد قام إليه فناوله رقعة كانت معه وقال : أصلح اللّه الأمير ! نصيحة واجبه فافهمها ، فأخذ الرقعة ودخل ، فما هو إلا أن دخل وخرج الحاجب فقال : أين صاحب الرقعة ؟ فقام إليه الشيخ فأخذ بيده فأدخله إلى عبد اللّه فقال : قد فهمت رقعتك هذه وما تنصحت به إلينا فانصفني في مناظرتك . فقال الرجل : ليقل الأمير ما أحب . قال : أخبرني هل يجب شكر الناس بعضهم لبعض ؟ قال : نعم . قال : وبم يجب ؟ قال : بإحسان المحسن وبفضل المنعم . قال : صدقت ، جئت إلي وأنا على هذه الحال التي ترى خاتمي بفرغانة وآخر ببرقة وحكمي ونهيي وأمري جائز فيما بين هذين الطرفين وقد جمع لي من العمل ما لم يجمع لأحد قط من ولاءة المشرق والمغرب والشرطة وما خرج من هذه الطبقة ولست ألتفت إلا إلى نعمة