تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
رجل من بني تميم في عقبة فتقدمه التميمي ، فقال حرب : أنا حرب بن أمية ، فلم يلتفت إليه وجازه ، فقال : موعدك مكة . فبقى التميمي دهرا ثم أراد دخول مكة فقال : من يجيرني من حرب بن أمية ؟ فقالوا : عبد المطلب . قال : عبد المطلب أجل قدرا من أن يجير على حرب ، فأتى ليلا دار الزبير بن عبد المطلب فدق عليه ، فقال الزبير للغيداق « 1 » : قد جاءنا رجل إما طالب حاجة وإما طالب قرى وإما مستجير وقد أعطيناه ما أراد قال : فخرج إليه الزبير ، فقال التميمي :
لاقيت حربا الثّنيّة مقبلا * والصّبح أبلج ضوأه للسّاري فدعا بصوت واكتنى ليروعني * ودعا بدعوته يريد فخاري فتركته كالكلب ينبح وحده * وأتيت أهل معالم وفخار ليثا هزيرا يستجار بقربه * رحب المباءة مكرما للجار ولقد حلفت بزمزم وبمكّة * والبيت ذي الأحجار والأستار إنّ الزّبير لمانعي من خوفه * ما كبّر الحجّاج في الأمصار
فقال : تقدّم فإنا لا نتقدم من نجيره . فتقدم التميمي فدخل المسجد ، فرآه حرب فقام إليه فلطمه ، فحمل عليه الزبير بالسيف فعدا حتى دخل دار عبد المطلب فقال : أجرني من الزبير ، فأكفأ عليه جفنة كان هاشم يطعم فيها الناس ، فبقي هناك ساعة ثم قال له : اخرج . فقال : كيف أخرج وتسعة من ولدك قد احتبوا بسيوفهم على الباب ؟ فألقى عليه رداء كان كساه إياه سيف بن ذي يزن له طرتان خضراوان ، فخرج عليهم فعلموا أنه قد أجاره فتفرقوا عنه . قال : وحضر مجلس معاوية عبد اللّه بن العباس وابن العاص ، فأقبل عبد اللّه بن جعفر فلما نظر إليه ابن العاص قال : قد جاءكم رجل كثير الخلوات بالتمني والطربات بالتغني ، محب للقيان ، كثير مزاحه ، شديد طماحه ، صدوف عن السنان ، ظاهر الطيش ، لين العيش ، أخاذ بالسلف ، منافق بالسرف . فقال ابن عباس : كذبت واللّه أنت وليس كما ذكرت ، ولكنه للّه ذكور ، ولنعمائه شكور ، وعن الخنا زجور ، جواد كريم ، سيد حليم ، ماجد لهميم « 2 » ، إن ابتدأ أصاب ، وإن سئل أجاب ، غير حصر ولا هياب ، ولا فحاش عياب ، حل من قريش في كريم النصاب ، كالهزبر الضرغام ، الجريء المقدام ، في الحسب القمقام ، ليس يدعي لدعي ، ولا يدني لدني ، كمن اختصم فيه من قريش شرارها فغلب عليه جزارها ، فأصبح ألأمها حسبا وأدناها منصبا ، ينوء منها بالذليل ويأوي منها إلى القليل ، يتذبذب بين الحيين كالساقط بين
هامش
( 1 ) الغيداق من الغلمان الذي لم يبلغ . ( 2 ) اللهميم من الرجال الرغيب الرأي الكافي العظيم .