تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

محاسن كلام عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنه

أبو المنذر عن أبيه الشعبي عن ابن عباس أنه دخل المسجد وقد سار الحسين بن علي ، رضي اللّه عنه ، إلى العراق فإذا هو بابن الزبير في جماعة من قريش قد استعلاهم بالكلام ، فجاء ابن عباس حتى ضرب بيده بين عضدي ابن الزبير وقال : أصبحت واللّه كما قال الأول :
يا لك من حمّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري * قد رفع الفخّ فما ذا تحذري
خلت الحجاز من الحسين بن علي وأقبلت تهدر جوانبها . فغضب ابن الزبير وقال : واللّه إنك لترى أنك أحق بهذا الأمر من غيرك . فقال ابن عباس : إنما يرى من كان في حال شك وأنا من ذاك على يقين . فقال : وبأي شيء تحقق عندك أنك أحق بهذا الأمر مني ؟ قال ابن عباس : لأنا أحق ممن يدل بحقه ، وبأي شيء تحقق عندك أنك أحق بها من سائر العرب إلا بنا ؟ فقال ابن الزبير : تحقق عندي أني أحق بها منكم لشرفي عليكم قديما وحديثا . فقال : أنت أشرف أم من قد شرفت به ؟ فقال : إن من شرفت به زادني شرفا إلى شرف قد كان لي قديما وحديثا . قال : أفمني الزيادة أم منك ؟ قال : بل منك . فتبسم ابن عباس ، فقال : يا ابن عباس دعني من لسانك هذا الذي تقلبه كيف شئت ، واللّه لا تحبونا يا بني هاشم أبدا . قال ابن عباس : صدقت ، نحن أهل بيت مع اللّه عز وجل لا نحن من أبغضه اللّه تعالى . فقال : يا ابن عباس ما ينبغي لك أن تصفح عن كلمة واحدة ؟ قال : إنما أصفح عمن أقر وأما عمن هر « 1 » فلا ، والفضل لأهل الفضل . قال ابن الزبير : فأين الفضل ؟ قال : عندنا أهل البيت لا تصرفه عن أهله فتظلم ولا تضعه في غير أهله فتندم . قال ابن الزبير : أفلست من أهله ؟ قال : بلى إن نبذت الحسد ولزمت الجدد وانقضى حديثهما ، وقام القوم فتفرقوا . وروي عن ابن عباس أنه قال : قدمت على معاوية وقد قعد على سريره وجمع أصحابه ووفود العرب عنده ، فدخلت فسلمت وقعدت ، فقال : من الناس يا ابن عباس ؟ فقلت : نحن . قال : فإذا غبتم ؟ قلت : فلا أحد . قال : ترى أني قعدت هذا المقعد بكم ؟ قلت : نعم ، فبمن قعدت ؟ قال : بمن كان مثل حرب بن أمية . قلت : من أكفأ عليه أناءه وأجاره بردائه . قال فغضب وقال : وار شخصك مني شهرا فقد أمرت لك بصلتك وأضعفتها لك . فلما خرج ابن عباس قال لخاصته : ألا تسألوني ما الذي أغضب معاوية ؟ إنه لم يلتق أحد من رؤساء قريش في عقبة ولا مضيق مع قوم إلا لم يتقدمه أحد حتى يجوزه ، فالتقى حرب بن أمية ، مع
هامش
( 1 ) اهر الشيء يهره هرا وهريرا إذا كرهه .