تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قال : وأي هاماتها ؟ قالوا : ذهل . قال أذهل الأكبر أم ذهل الأصغر ؟ قالوا : بل ذهل الأكبر . قال : أمنكم عوف الذي كان يقول لا حر بوادي عوف . قالوا : لا . قال : أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال : فلستم ذهل الأكبر إذا أنتم ذهل الأصغر ، فقام إليه غلام أعرابي حسن بقل « 1 » وجهه فأخذ بزمام ناقته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على ناقته يسمع مخاطبته ، فقال :
لنا على من سألنا أن نسأله * والعبء لن نعرفه أو تحمله
يا هذا إنك سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك شيئا فأخبرنا ممن أنت ؟ فقال أبو بكر ، رضي اللّه عنه : من قريش . قال : بخ بخ أهل الشرف والرئاسة ، فأخبرني من أي قريش أنت ؟ قال : من تميم بن مرة . قال : أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان يقال له مجمع ؟ قال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون « 2 » عجاف ؟ قال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه قمرا يضيء ليلة الظلمة الداجية مطعم طير السماء ؟ قال : لا . قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا . قال أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : أما واللّه لو شئت لأخبرتك أنك لست من أشراف قريش ، فاجتذب أبو بكر زمام ناقته منه كهيئة المغضب ، فقال الأعرابي :
صادف درّ السّيل در يدفعه * في هضبة ترفعه وتضعه
فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال علي : فقلت يا أبا بكر إنك لقد وقعت من هذا الأعرابي على باقعة ! « 3 » فقال : أجل يا أبا الحسن ما من طامة إلا فوقها طامة وإن البلاء موكل بالمنطق .

محاسن كلام الحسن بن علي رضي اللّه عنه

قيل : وأتى الحسن بن علي ، رضي اللّه عنه ، معاوية بن أبي سفيان وقد سبقه ابن عباس فأمر معاوية فأنزل ، فبينا معاوية مع عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وزياد بن أبي سفيان يتحاورون في قديمهم وحديثهم ومجدهم ، فقال معاوية : أكثرتم الفخر فلو حضركم
هامش
( 1 ) بقل : ظهر . ( 2 ) مسنتون : جياع . ( 3 ) باقعة : الرجل الداهية وسمي بذلك لحلوله بقاع الأرض وكثرة تغيبه في الرلاد ومعرفته بها .