إذا هو أضحى في الدّواة فأعجم * ويضحي فصيحا في يدي غير أعجم
يناجي مناجاة أعزّ مرزّأ * متى ما استمع معروفه يتبسّم
وقال آخر ، رحمه اللّه :
لك القلم الذي لم يجر لؤما * بغاية منطق فكبا بعيّ
ومبتسم عن القرطاس يأسو * ويجرح وهو ذو بال رخيّ
فما المقداد أعضب من شباه * ولا الصّمصام سيف المذحجيّ
وقال أجاد :
أحسن من غفلة الرّقيب * ولحظة الوعد من حبيب
والنّغم والنّفر من كعاب * مصيبة العود والقضيب
ومن بنات الكروم راحا * في راحتي شادن ربيب
كتب أديب إلى أديب * طالت به مدّة المغيب
فنمّقت كفّه سطورا * تنمّق الصبر في القلوب
تترك منّ سطّرت إليه * أطرب من عاشق طروب
وقال آخر :
إذا استمدّت صرفت الطّرف عن يدها * خوفا عليها لما أخشى من التّهم
كأنّما قابل القرطاس إذ مشقت * منها ثلاثة أقلام على قلم
وقال أشجع في جعفر البرمكي :
إذا أخذت أنامله * تبيّن فضله القلما
تطأطأ كلّ مرتفع * لفضل الكتب مذ نجما
يقدم ويؤخر ، أراد : إذا أخذت أنامله القلم تبين فضله . وفي الخط قال : نظر المأمون إلى مؤامرة بخط حسن فقال : للّه در القلم كيف يحوك وشي المملكة !
وقال يحيى بن خالد البرمكي : الخط صورة روحها البيان ويدها السرعة وقدماها التسوية وجوارحها معرفة الفصول ، وقال في مثله ، رحمه اللّه تعالى :
تقول وقد كتبت دقيق خطّي : * فديتك ممّ تجتنب الجليلا ؟
فقلت لها : نحلت فصار خطّي * دقيقا مثل صاحبه نحيلا
وقال علي بن الجهم « 1 » في صفة الكتب : إذا غشيني النعاس في غير وقت النوم تناولت
هامش
( 1 ) علي بن الجهم بن بدر ، أبو الحسن شاعر رقيق الشعر ، أديب من أهل بغداد ، وخص بالمكتوب العباس -