وقوله تعالى
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » الآية . عدل عن اللام إلى « في » في الأربعة الأخيرة إيذانا إلى أنهم أكثر استحقاقا للمتصدق عليهم بمن سبق ذكره باللام ؛ لأن « في » للوعاء . فنبه باستعمالها على أنهم أحقاء بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم كما يوضع الشيء في وعائه مستقرا فيه .
وقال الفارسي إنما قال « وفي الرقاب » ولم يقل « وللرقاب » ليدل على أن العبد لا يملك .
وعن ابن عباس قال الحمد للّه الذي قال
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 2 » ولم يقل « في صلاتهم » .
وسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك ، وهذا سردها مرتبة على حروف المعجم ، وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلائق من المتقدمين كالهروي في « الأزهية » والمتأخرين كابن أم قاسم في « الجنى الداني » .
1 . الهمزة
تأتي على وجهين : أحدها الاستفهام وحقيقته طلب الإفهام . وهي أصل أدواته ومن ثم اختصت بأمور :
أحدها جواز حذفها كما سيأتي في النوع السادس والخمسين . ثانيها أنها ترد لطلب التصور والتصديق بخلاف هل ، فإنها للتصديق خاصة ، وسائر الأدوات للتصور خاصة .
ثالثها إنها تدخل على الإثبات نحو
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
« 3 »
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ *
« 4 » وعلى النفي نحو
أَ لَمْ نَشْرَحْ
« 5 » وتفيد حينئذ معنيين : أحدهما التذكر والتنبيه ، كالمثال المذكور وكقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 6 » والآخر التعجب من الأمر العظيم ، كقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
« 7 » وفي كلا الحالين هي تحذير نحو
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) . التوبة / 60 .
( 2 ) . الماعون / 5 .
( 3 ) . يونس / 2 .
( 4 ) . الانعام / 143 .
( 5 ) . الشرح / 1 .
( 6 ) . الفرقان / 45 .
( 7 ) . البقرة / 243 .
( 8 ) . المرسلات / 16 .