تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية . وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا في شعره . وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون ، فالجواب عنه أن ذلك لا يسمى شعرا ؛ لأن شرط الشعر القصد ، ولو كان شعرا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرا فكان الناس كلهم شعراء ؛ لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك . وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء ، فلو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه ؛ لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك ، وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الانسجام . وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرا ، وأقل الشعر بيتان فصاعدا . وقيل الرجز لا يسمى شعرا أصلا . وقيل أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات وليس ذلك في القرآن بحال . الخامس قال بعضهم التحدي إنما وقع للإنس دون الجن ، لأنهم ليسوا من أهل اللسان العربي الذي جاء القرآن على أساليبه ، وإنما ذكروا في قوله
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
« 1 » تعظيما لإعجازه ؛ لأن للهيئة الاجتماعية من القوة ما ليس للأفراد ، فإذا فرض اجتماع الثقلين فيه وظاهر بعضهم بعضا وعجزوا عن المعارضة كان الفريق الواحد أعجز . وقال غيره بل وقع للجن أيضا والملائكة منويون في الآية ، لأنهم لا يقدرون أيضا على الإتيان بمثل القرآن . قال الكرماني في « غرائب التفسير » إنما اقتصر في الآية على ذكر الإنس والجن لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة . السادس سئل الغزالي عن معنى قوله تعالى
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » فأجاب الاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفي إختلاف الناس فيه ، بل نفى الاختلاف عن ذات القرآن ، يقال هذا كلام مختلف أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة ، أو هو مختلف الدعوى أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا ، وهو مختلف النظم فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه ، وكلام اللّه منزه عن هذه الاختلافات ،
هامش
( 1 ) . الاسراء / 88 . ( 2 ) . النساء / 82 .