و
خَيْرٌ لَكُمْ *
« 11 » أخف من « أفضل لكم » والمصدر في نحو
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 12 »
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 13 » أخف من « مخلوق » و « الغائب » و
تَنْكِحَ
« 14 » أخف من « تتزوج » لأن « تفعل » أخف من « تفعّل » ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر .
ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ الرحمة والغضب والرضا والحب والمقت في أوصاف اللّه تعالى ، مع أنه لا يوصف بها حقيقة ؛ لأنه لو عبّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام ، كأن يقال يعامله معاملة المحب والماقت . فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة لخفته واختصاره وابتنائه على التشبيه البليغ ، فإن قوله
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 15 » أحسن « من فلما عاملونا معاملة المغضب » أو « فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب » انتهى .
التاسع قال الرماني فإن قال قائل فلعل السور القصار يمكن فيها المعارضة ، قيل لا يجوز فيها ذلك من قبل أن التحدي قد وقع بها ، فظهر العجز عنها في قوله
فَأْتُوا بِسُورَةٍ *
« 16 » فلم يخص بذلك الطوال دون القصار . فإن قال فإنه يمكن في القصار أن تغير الفواصل فيجعل بدل كل كلمة ما يقوم مقامها ، فهل يكون ذلك معارضة ؟ قيل له لا ، من قبل أن المفحم يمكنه أن ينشئ بيتا واحدا ولا يفصل بطبعه بين مكسور وموزون . فلو أن مفحما رام أن يجعل بدل قوافي قصيدة رؤبة :
وقاتم الأعماق خاوي المخترق * مشتبه الأعلام لماع الخفق
بكل وفد الريح من حيث انخرق
فجعل بدل المخترق ، الممزق ، وبدل الخفق ، الشفق ، وبدل انخرق ، انطلق ، لأمكنه ذلك ، ولم يثبت له به قول الشعر ولا معارضة رؤبة في هذه القصيدة عند أحد له أدنى معرفة فكذلك سبيل منّ غيّر الفواصل .
هامش
( 11 ) . البقرة / 184 .
( 12 ) . لقمان / 11 .
( 13 ) . البقرة / 3 .
( 14 ) . البقرة / 230 .
( 15 ) . الزخرف / 55 .
( 16 ) . يونس / 38 .