تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال ابن الأثير « هذا » في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ، وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر . ويقرب منه أيضا حسن المطلب . قال الزنجاني والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة ، كقوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 1 » قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
- إلى قوله -
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
« 2 »

قاعدة

قال بعض المتأخرين الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات ، وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها ، فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن . فإذا عقلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة انتهى .

تنبيه

من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها . من ذلك قوله تعالى في سورة القيامة
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 3 » الآيات فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدا ، فإن السورة كلها في أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء ، وحتى ذهب القفال - فيما حكاه الفخر الرازي - أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
« 4 » قال يعرض عليه كتابه فإذا أخذ في القراءة
هامش
( 1 ) . الفاتحة / 5 . ( 2 ) . الشعراء / 77 و 78 . ( 3 ) . القيامة / 17 . ( 4 ) . القيامة / 16 - 19 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 298 | جلال الدين السيوطي / دشتى