وأخرج الحاكم وغيره عن ابن مسعود قال خرج النبي يوما إلى المقابر فجلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فقال إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل علي
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
فنجمع بين هذه الأحاديث بتعدد النزول
ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البيهقي والبزار عن أبي هريرة أن النبي وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به فقال لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي واقف بخواتيم سورة النحل
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 1 » إلى آخر السورة .
وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللّه و
إِنْ عاقَبْتُمْ
« 2 » الآية فظاهره تأخير نزولها إلى الفتح وفي الحديث الذي قبله نزولها بأحد .
قال ابن الحصار ويجمع بأنها نزلت أولا بمكة قبل الهجرة مع السورة لأنها مكية ثم ثانيا بأحد ثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من اللّه لعباده . وجعل ابن كثير من هذا القسم آية الروح .
تنبيه
قد يكون في إحدى القصتين فتلا ، فيهم الراوي فيقول فنزل . مثاله ما أخرجه الترمذي وصححه عن ابن عباس قال مر يهودي بالنبي فقال كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه والأرضين على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه ؟ فأنزل اللّه
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
« 3 » الآية والحديث في الصحيح بلفظ « فتلا رسول اللّه » وهو الصواب فإن الآية مكية .
ومن أمثلته أيضا ما أخرجه البخاري عن أنس قال سمع عبد اللّه بن سلام بمقدم رسول اللّه فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ وما أول
هامش
( 1 ) . النمل / 126 .
( 2 ) . النحل / 126 .
( 3 ) . الانعام / 91 .