تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كنزول آية الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في شأن هلال بن أمية وحد القذف في رماة عائشة ثم تعدى إلى غيرهم . ومن لم يعتبر عموم اللفظ قال خرجت هذه الآيات ونحوها لدليل آخر كما قصرت آيات على أسبابها اتفاقا لدليل قام على ذلك قال الزمخشري في سورة الهمزة يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون ذلك جاريا مجرى التعريض . قلت : ومن الأدلة على اعتبار عموم اللفظ احتجاج الصحابة وغيرهم في وقائع بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائعا ذائعا بينهم . قال ابن جرير : حدثني محمد بن أبي معشر أخبرنا أبي أبو معشر نجيح سمعت سعيد المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي فقال سعيد : إن في بعض كتب اللّه إن للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترّون الدنيا بالدين . فقال محمد بن كعب : هذا في كتاب اللّه
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 1 » الآية فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت ؟ فقال محمد بن كعب : إن الآية تنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد . فإن قلت فهذا ابن عباس لم يعتبر عموم
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
« 2 » الآية بل قصرها على ما أنزلت فيه من قصة أهل الكتاب . قلت : أجيب عن ذلك بأنه لا يخفى عليه أن اللفظ أعم من السبب لكنه بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي الظلم في قوله تعالى
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » بالشرك من قوله
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » مع فهم الصحابة العموم في كل ظلم . وقد ورد عن ابن عباس ما يدل على اعتبار العموم فإنه قال به في آية السرقة مع أنها نزلت في امرأة سرقت . قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا أبو تميلة بن عبد المؤمن عن نجدة الحنفي قال : سألت ابن عباس عن قوله
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 5 » أخاص أم عام ؟ قال بل عام . وقال ابن تيمية : قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الآية نزلت في كذا لا سيما إن كان المذكور شخصا كقولهم إن آية الظهار نزلت في امرأة ثابت بن قيس ، وإن آية الكلالة
هامش
( 1 ) . البقرة / 204 . ( 2 ) . آل عمران / 188 . ( 3 ) . الانعام / 82 . ( 4 ) . لقمان / 13 . ( 5 ) . المائدة / 38 .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 266 | جلال الدين السيوطي / دشتى