ومنها الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال .
قال الواحدي : لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها .
وقال ابن دقيق العيد : بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن .
وقال ابن تيمية : معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب .
وقد أشكل على مروان بن الحكم معنى قوله تعالى
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا
« 1 » الآية وقال : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون حتى بين له ابن عباس أن الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه . أخرجه الشيخان .
وحكي عن عثمان بن مظعون وعمرو بن معدي كرب أنهما كانا يقولان الخمر مباحة ويحتجان بقوله تعالى
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 2 » الآية ولو علما سبب نزولها لم يقولا ذلك وهو أن ناسا قالوا لما حرمت الخمر كيف بمن قتلوا في سبيل اللّه وماتوا وكانوا يشربون الخمر وهي رجس ؟ فنزلت . أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما .
ومن ذلك قوله تعالى
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
« 3 » فقد أشكل معنى هذا الشرط على بعض الأئمة حتى قال الظاهرية بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب . وقد بين ذلك سبب النزول وهو أنه لما نزلت الآية التي في سورة البقرة في عدد النساء قالوا قد بقي عدد من عدد النساء لم يذكرن . الصغار والكبار . فنزلت . أخرجه الحاكم عن أبي فعلم بذلك أن الآية خطاب لمن لم يعلم ما حكمهن في العدة وارتاب هل عليهن عدة أو لا ؟ وهل عدتهن كاللاتي في سورة البقرة أو لا ؟ فمعنى
إِنِ ارْتَبْتُمْ *
إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتدن فهذا حكمهن .
هامش
( 1 ) . آل عمران / 188 .
( 2 ) . الطلاق / 4 .
( 3 ) . المائدة / 93 .