سيرين سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال : اتق اللّه وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل اللّه القرآن .
وقال غيره : معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزم بعضهم فقال أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما أخرج الأئمة الستة عن عبد اللّه بن الزبير قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك . فقال الأنصاري يا رسول اللّه أن كان ابن عمتك ! فتلون وجهه الحديث . قال الزبير فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 1 »
قال الحاكم في علوم الحديث : إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند . ومشى على هذا ابن الصلاح وغيره ومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل اللّه
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
« 2 »
وقال ابن تيمية : قولهم « نزلت هذه الآية في كذا » يراد به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب كما تقول عني بهذه الآية كذا . وقد تنازع العلماء في قول الصحابي « نزلت هذه الآية في كذا » هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أو يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند ، فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخله فيه وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح كمسند أحمد وغيره . بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلت عقبه فإنهم كلهم ويدخلون مثل هذا في المسند انتهى .
وقال الزركشي في البرهان قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال « نزلت هذه الآية في كذا » فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها . فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع .
قلت والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة به فإن ذلك ليس من أسباب
هامش
( 1 ) . النساء / 65 .
( 2 ) . البقرة / 223 .