وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 1 » كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين ، حقيقة ومجاز تذنيب .
من أنواع البديع التي تشبه الكناية الإرداف ، وهو أن يريد المتكلم معنى ولا يعبر عنه بلفظه الموضوع له ولا بدلالة الإشارة ، بل بلفظ يرادفه ، كقوله تعالى
وَقُضِيَ الْأَمْرُ *
« 2 » والأصل « وهلك من قضى اللّه هلاكه ونجا من قضى اللّه نجاته » وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع وقضاء من لا يرد قضاؤه ، والأمر يستلزم آمرا ، فقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وقهره وأن الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضان على طاعة الآمر ، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص .
وكذا قوله
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 3 » حقيقة ذلك « جلست » فعدل عن اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في الاستواء من الإشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل ، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس .
وكذا
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
« 4 » الأصل « عفيفات » وعدل عنه للدلالة على أنهن مع العفة لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين غيرهم . ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة .
قال بعضهم : والفرق بين الكناية والإرداف أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم والإرداف من مذكور إلى متروك .
ومن أمثلته أيضا
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
« 5 » عدل في الجملة الأولى عن قوله « بالسوأى » مع أن فيه مطابقة للجملة الثانية إلى « بما عملوا » تأدبا أن يضاف السوء إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الزمر / 68 .
( 2 ) . هود / 44 .
( 3 ) . هود / 44 .
( 4 ) . الرحمن / 56 .
( 5 ) . النجم / 31 .