تخطي إلى المحتوى الرئيسي

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فَطَهِّرْ
« 1 » وكيف يظن أن نفخ جبريل وقع في فرجها وإنما نفخ في جيب درعها ، ونظيره أيضا
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
« 2 » قلت وعلى هذا ففي الآية كناية عن كناية ونظيره ما تقدم من مجاز المجاز . رابعها : قصد البلاغة والمبالغة ، نحو
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
« 3 » كنى عن النساء بأنهن ينشأن في الترفه والتزين الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني ، ولو أتى بلفظ « النساء » لم يشعر بذلك ، والمراد نفي ذلك عن الملائكة . وقوله
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 4 » كناية عن سعة جوده وكرمه جدا . خامسها : قصد الاختصار ، كالكناية عن ألفاظ متعددة بلفظ « فعل » نحو
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 5 »
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 6 » أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله . سادسها : التنبيه على مصيره ، نحو
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
« 7 » أي جهنمي مصيره إلى اللهب .
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ
« 8 » أي نمامة مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم في جيده غل . قال بدر الدين بن مالك في المصباح إنما يعدل عن التصريح إلى الكناية لنكتة كالإيضاح أو بيان حال الموصوف أو مقدار حاله أو القصد إلى المدح أو الذم أو الاختصار أو الستر أو الصيانة أو التعمية والإلغاز أو التعبير عن الصعب بالسهل أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن . واستنبط الزمخشري نوعا من الكناية غريبا ، وهو أن تعمد إلى جملة معناها على خلاف الظاهر فتأخذ الخلاصة من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز فتعبر بها عن المقصود ، كما تقول في نحو
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 9 » إنه كناية عن الملك ، فإن الاستواء على السرير لا يحصل إلا مع الملك ، فجعل كناية عنه ، وكذا قوله
هامش
( 1 ) . المدثر / 4 . ( 2 ) . الممتحنة / 12 . ( 3 ) . الزخرف / 18 . ( 4 ) . المائدة / 64 . ( 5 ) . المائدة / 79 . ( 6 ) . البقرة / 24 . ( 7 ) . المسد / 1 . ( 8 ) . المسد / 4 و 5 . ( 9 ) . طه / 5 .