الفصل الثامن النوع الرابع والخمسون في كناياته وتعريضه
هما من أنواع البلاغة وأساليب الفصاحة ، وقد تقدم أن الكناية أبلغ من التصريح ، وعرفها أهل البيان : بأنها لفظ أريد به لازم معناه .
وقال الطيبي : ترك التصريح بالشيء إلى ما يساويه في اللزوم فينتقل منه إلى الملزوم ، وأنكر وقوعها في القرآن من أنكر المجاز فيه بناء على أنها مجاز ، وقد تقدم الخلاف في ذلك .
وللكناية أسباب :
أحدها : التنبيه على عظم القدرة ، نحو
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » كناية عن آدم .
ثانيها : ترك اللفظ إلى ما هو أجمل ، نحو
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 2 » فكنى بالنعجة عن المرأة كعادة العرب في ذلك ، لأن ترك التصريح بذكر النساء أجمل منه ، ولهذا لم تذكر في القرآن امرأة باسمها إلا مريم .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 189 .
( 2 ) . ص / 23 .