الفصل الخامس النوع الثالث والأربعون في المحكم والمتشابه
قال تعالى
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » وقد حكى ابن حبيب النيسابوري في المسألة ثلاثة أقوال :
أحدها أن القرآن كله محكم لقوله تعالى
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 2 »
الثاني كله متشابه لقوله تعالى
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 3 »
الثالث وهو الصحيح انقسامه إلى محكم ومتشابه ، للآية المصدر بها .
والجواب عن الآيتين أن المراد بإحكامه إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه ، وبتشابهه كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز .
وقال بعضهم الآية لا تدل على الحصر في الشيئين ، إذ ليس فيها شيء من طرقه ، وقد قال تعالى
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 4 » والمحكم لا تتوقف معرفته على البيان والمتشابه لا يرجى بيانه .
وقد اختلف في تعيين المحكم والمتشابه على أقوال :
هامش
( 1 ) . آل عمران / 7 .
( 2 ) . هود / 1 .
( 3 ) . الزمر / 23 .
( 4 ) . النحل / 44 .