وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال المحكمات ما لم ينسخ منه والمتشابهات ما قد نسخ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال المتشابهات فيما بلغنا ألم والمص والمر والر .
قال ابن أبي حاتم وقد روي عن عكرمة وقتادة وغيرهما أن المحكم الذي يعمل به والمتشابه الذي يؤمن به ولا يعمل به .
فصل
اختلف هل المتشابه مما يمكن الاطلاع على علمه أو لا يعلمه إلا اللّه على قولين ، منشؤهما الاختلاف في قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 1 » هل هو معطوف و
فَيَقُولُونَ *
حال ، أو مبتدأ خبره « يقولون » والواو للاستئناف ؛ وعلى الأول طائفة يسيرة منهم مجاهد وهو رواية عن ابن عباس فأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
قال أنا ممن يعلم تأويله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
قال يعلمون تأويله ويقولون آمنا به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال الراسخون في العلم يعلمون تأويله ولو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه ولا حلاله من حرامه ولا محكمه من متشابهه .
واختار هذا القول النووي فقال في شرح مسلم إنه الأصح ، لأنه يبعد أن يخاطب اللّه عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته .
وقال ابن الحاجب إنه الظاهر ، وأما الأكثرون من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم خصوصا أهل السنة فذهبوا إلى الثاني ، وهو أصح الروايات عن ابن عباس .
قال ابن السمعاني لم يذهب إلى القول الأول إلا شرذمة قليلة واختاره العتبي ، قال وقد
هامش
( 1 ) . آل عمران / 7 .