قال : هذه الآية الكريمة تدل على أشياء :
أحدها : على بطلان التقليد ، وصحة الاستدلال في أصول الدين :
لأنه حث ودعاء إلى التدبر ، وذلك لا يكون إلّا بالفكر والنظر .
الثاني : يدل على فساد مذهب من زعم أن القرآن لا يفهم معناه إلّا بتفسير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الحشوية والمجبّرة ؛ لأنه تعالى حثّ على تدبره ليعملوا به « 1 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » قال : معناه : ( أفلا يتدبرون القرآن بأن يتفكروا فيه ، ويعتبروا به ، أم على قلوبهم قفل يمنعهم من ذلك ، تنبيها لهم على أن الأمر بخلافه ، وليس عليها ما يمنع من التدبر والتفكر ، والتدبر : النظر في موجب الأمر وعاقبته . وعلى ذلك دعاهم إلى تدبر القرآن .
وفي ذلك حجة على بطلان قول من يقول : لا يجوز تفسير شيء من ظاهر القرآن إلّا بخبر وسمع ) « 3 » .
هذه الآية تدل على أشياء وذكر منها : أنّها تدل على فساد مذهب من زعم أن القرآن لا يفهم معناه إلّا بتفسير الرسول من الحشوية والمجبّرة ؛ لأنه تعالى حثّ على تدبره ليعملوا به .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : 3 / 270 . دار احياء التراث العربي .
( 2 ) سورة محمد ، الآية 24 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 9 / 303 ، دار احياء التراث العربي .