ووفق هاتين النظريتين يتوقف دور العقل والاجتهاد في فهم القرآن .
3 - النظرية التي تذهب إلى أن القرآن خطاب عربي مبين ، وأن كل من عرف لغة العرب يستطيع أن يفهم القرآن .
4 - النظرية التي تذهب إلى أن القرآن خطاب إلهي موجه إلى البشرية جميعها ، بلغة عربية فصيحة ، وبالاعتماد على العنصر اللغوي وأدوات علمية أخرى نستطيع أن نفهم القرآن وفق ظهوره اللغوي ، كما نستطيع أن نستنبط الكثير من معانيه عن طريق العقل والتدبر ، غير أن هناك بعض المعاني والمفاهيم التي يحتاج الناس في بيانها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام الذي ورث علوم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا بد فيها من الرجوع إليه ؛ فهو المرجع من بعده وأن بيانه هو الحجة عند الخلاف في فهم القرآن ، وبذا يكون فهم القرآن والاستنباط منه عملا علميا جائزا لغير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام إذا كان قد توفرت لديه الوسائل العلمية التي تؤهله لفهم القرآن ، وهذه النظرية هي النظرية العلمية السائدة لدى مفسري وفقهاء الشيعة الإمامية ، وفي ذلك تحدث الشيخ الطوسي مبينا بطلان النظريات الأولى والثانية والثالثة ، وإثبات النظرية الرابعة ، وقد صرح بذلك عند تفسيره الآية الكريمة :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 82 .