فخذها . . . ) « 1 » .
وجاء أيضا أن عمر هاجم بيت أخته فاطمة وزوجها ، وهما يقرءان القرآن ، فضربهما ، فقالت له أخته : ( وإن كان الحق في غير دينك اني أشهد أن لا اله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال عمر : أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه ، وكان عمر يقرأ الكتاب ، فقالت أخته :
إنّك رجس ، وإنه لا يمسه إلّا المطهرون فقم واغتسل أو توضأ ، فقام فتوضأ ، ثم أخذ الكتاب ، فقرأ ( طه ) حتى انتهى إلى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
. . . ) « 2 » .
ودراسة هذه الوثيقة تؤكد أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدوّن القرآن من بدء الدعوة في مكة المكرمة . وذلك واضح في عبارتي ( معه صحيفة فيها طه ) . ( وأعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه ) فحوادث هذه الوثيقة ، كما يذكر المؤرخون ، كانت في المرحلة السرية ، وكما تشير الحادثة ذاتها إلى ذلك ، مما يكشف المشروع النبوي لتدوين القرآن وجمعه مدوّنا ، إضافة إلى جمعه في صدور الحفاظ ، كما ذكر .
وقد قام المرجع الديني الراحل السيد أبو القاسم الخوئي رحمه اللّه بدراسة وتحليل هذه الروايات ونقدها ، واستخلاص النتائج بشكل علمي متين منها في كتابه البيان في تفسير القرآن .
هامش
( 1 ) ابن هشام ، السيرة النبوية : ج 1 ، ص 295 - 296 ط سنة 1975 م ، دار الجيل - بيروت .
( 2 ) السيوطي ، تأريخ الخلفاء : ص 103 - 104 ، دار الفكر - بيروت .