المشوّه والمفترى في بدء الوحي ، وتلقّي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذا الفتح الغيبي الفريد في عالم الانسان ، والتي تبناها المستشرقون والمشوّهون لمبدأ النبوة ، فلنتناول مجموعة أخرى من الروايات والآراء التي تتحدث عن بدء الوحي ، وعن موقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلاقته باللّه سبحانه قبل أن يتفضّل المولى عليه ببشارة البعثة في غار حراء ، لنسجل التناقض بين المجموعتين ، ونعرض الفهم السليم لشخص الرسول ، ولنزول الوحي وكيفية تلقيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذا الحدث العظيم .
فقد جاء عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ، وعن عدد من علماء ينتسبون إلى مدارس مذهبية متباينة ؟ . أن النبي لم يفاجأ بالوحي ، وأن هناك مرحلة إعداد الهي ، وتربية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكون مؤهلا لتلقي الوحي ، واستقبال المهمة الكبرى في عالم الإنسان .
قال الأحول : سألت أبا جعفر عن الرسول والنبي والمحدث : قال :
( الرسول الذي يأتيه جبريل قبلا فيراه ويكلمه ، فهذا الرسول . وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السّلام ونحو ما كان رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أسباب النبوة قبل الوحي ، حتى أتاه جبريل عليه السّلام من عند اللّه بالرسالة ، وكان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين جمع له النبوة ، وجاءته الرسالة من عند اللّه يجيئه بها جبريل عليه السّلام ، ويكلمه قبلا . . . ) « 1 » .
وعن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه : كيف لم يخف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار : 18 / 266 .