ثم يواصل الطبري نقله لهذه الرواية التي تنسب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
( . . . وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا ، فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك ، حتى بلغوا مكة ، ورجعوا إليّ ، قال : قلت لها : إنّ الأبعد لشاعر أو مجنون ، فقالت : أعيذك باللّه من ذلك يا أبا القاسم : ما كان اللّه ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلة رحمك ، وذاك يا ابن عم ! لعلك رأيت شيئا ؟
قال : فقلت لها : نعم . ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عمّ وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمة .
ثمّ قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد - وهو ابن عمّها ، وكان ورقة قد تنصّر وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل - فأخبرته بما أخبرها به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه رأى وسمع ، فقال ورقة : قدّوس ، قدّوس ! والذي نفس ورقة بيده ، لئن كنت صدقتني يا خديجة ، لقد جاءه الناموس الأكبر - يعني بالناموس جبرئيل عليه السّلام الذي كان يأتي موسى - وإنه لنبيّ هذه الأمة ، فقولي له فليثبت . فرجعت خديجة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأخبرته بقول ورقة فسهّل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهمّ . . . ) « 1 » .
وهكذا تصوّر هذه الروايات شخصية النبي الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 207 .