يفجأه الملك الذي هو جبرئيل عليه السّلام بالنبوة : أي الرسالة ، فلا تتحملها القوى البشرية : أي لأن القوى البشرية لا تتحمل رؤية الملك ، وإن لم يكن على صورته التي خلقه اللّه عليها ، ولا على سماع صوته ، ولا على ما يخبر به ، لا سيما الرسالة ، فكانت الرؤيا تأنيسا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد بالملك جبرئيل عليه السّلام ) « 1 » .
ثم نقل الحلبي في سياق عرضه للآراء الواردة في بدئ الوحي فقال : وعن علقمة بن قيس : ( أول ما يؤتى به الأنبياء في النوم ، أي ما يكون في المنام ، حتى تهدأ قلوبهم ، ثم ينزل الوحي ) « 2 » .
ثم علق الحلبي على ذلك بقوله : أي في اليقظة « 3 » ؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي وصدق وحق ، لا أضغاث أحلام ، ولا تخيّل من الشيطان ، إذ لا سبيل له عليهم ، لأن قلوبهم نورانية فما يرونه في المنام ، له حكم اليقظة ، فجميع ما ينطبع في عالم مثالهم لا يكون إلّا حقا ، ومن ثمّ جاء : « نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » « 4 » .
ثم قال : ( وذكر بعضهم أن مدة الرؤيا ستة أشهر ، قال : فيكون ابتداء الرؤيا حصل في شهر ربيع الأول ، وهو مولده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أوحى اللّه إليه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 397 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) يعني نزول الوحي .
( 4 ) المصدر السابق .