تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن في مدرسه اهل بيت ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الإلهي في نفوس الأنبياء هو النفث في الروع . فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيانه لهذه الصورة من صور الوحي ، روى الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيها الناس إني لم أدع شيئا يقربكم إلى الجنة ، ويباعدكم من النار ، إلّا وقد نبأتكم به ، ألا وإن روح القدس ( قد ) نفث في روعي ، وأخبرني أن لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه عز وجل ، وأجملوا في الطلب » « 1 » . وهكذا يوضح هذا الحديث طريقة النفث في الروع والإلقاء في نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المقدسة . وفيما يلي نقرأ تلخيصا لصور الوحي في قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ
أي لا يصح له
أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
أي إلهاما وقذفا في القلوب ، أو إلقاء في المنام ،
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
أي يكلمه من وراء حجاب ، كما كلم موسى بخلق الصوت في الطور ، وكما كلم نبينا في المعراج ، وهذا إمّا على سبيل الاستعارة والتشبيه ، فإن من يسمع الكلام ، ولا يرى المتكلم ، يشبه حاله بحال من يكلم من وراء حجاب ، أو المراد بالحجاب الحجاب المعنوي من كماله تعالى ونقص الممكنات ، ونوريته تعالى وظلمانية غيره ، كما سبق تحقيقه في كتاب التوحيد .
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
أي ملكا
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
. فظهر أن وحيه تعالى منحصر في أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي : 5 / 83 . كتاب المعيشة ، باب الإجمال في الطلب .